السيد محمد تقي المدرسي
90
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
أرباب الزكاة وبين الغرماء كسائر الديون ، وإن كان الموت قبل التعلق وبعد الظهور فإن كان الورثة قد أدوا الدين قبل تعلق الوجوب من مال آخر فبعد التعلق يلاحظ بلوغ حصتهم النصاب وعدمه ، وإن لم يؤدوا إلى وقت التعلق ففي الوجوب وعدمه إشكال « 1 » والأحوط الإخراج مع الغرامة للديّان أو استرضائهم ، وأما إن كان قبل الظهور وجب على من بلغ نصيبه النصاب من الورثة بناءً على انتقال التركة « 2 » إلى الوارث ، وعدم تعلق الدين بنمائها الحاصل قبل أدائه وأنه للوارث من غير تعلق حق الغرماء به . ( مسألة 29 ) : إذا اشترى نخلًا أو كرماً أو زرعاً مع الأرض أو بدونها قبل تعلق الزكاة فالزكاة عليه بعد التعلق مع اجتماع الشرائط ، وكذا إذا انتقل إليه بغير الشراء ، وإذا كان ذلك بعد وقت التعلق فالزكاة على البائع ، فإن علم بأدائه أو شك في ذلك ليس عليه شيء وإن علم بعدم أدائه فالبيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة فضولي ، فإن أجازه الحاكم الشرعي طالبه بالثمن بالنسبة إلى مقدار الزكاة وإن دفعه إلى البائع رجع بعد الدفع إلى الحاكم عليه ، وإن لم يجز كان له أخذ مقدار الزكاة من المبيع ، ولو أدى البائع الزكاة بعد البيع ففي استقرار ملك المشتري وعدم الحاجة إلى الإجازة من الحاكم إشكال « 3 » . ( مسألة 30 ) : إذا تعدد أنواع التمر مثلًا وكان بعضها جيداً أو أجود ، وبعضها الآخر رديء أو أردأ فالأحوط الأخذ من كل نوع بحصته ، ولكن الأقوى الاجتزاء بمطلق الجيد وإن كان مشتملًا على الأجود ، ولا يجوز دفع الرديء عن الجيد ، والأجود على الأحوط . ( مسألة 31 ) : الأقوى أن الزكاة متعلقة بالعين « 4 » ، لكن لا على وجه الإشاعة بل على وجه الكلي في المعين ، وحينئذ فلو باع قبل أداء الزكاة بعض النصاب صح إذا كان مقدار الزكاة باقياً عنده ، بخلاف ما إذا باع الكل فإنه بالنسبة إلى مقدار الزكاة يكون فضولياً محتاجاً إلى إجازة الحاكم « 5 » على ما مر ولا يكفي عزمه على الأداء من غيره في
--> ( 1 ) والأقوى عدم الوجوب فيما يقابل الدين . ( 2 ) أما بناء على بقائه في ملك الميت وتعلق حق الغرماء بها وبثمارها فلا . ( 3 ) والاستقرار أظهر . ( 4 ) الزكاة قد تكون نوعا من الحق المالي مختلفا عن سائر الحقوق ، وإنما تثبت الأحكام الشرعية بالنسبة إليها حسب أدلتها التفصيلية الخاصة ، فان ثبت حكم بدليل خاص أخذنا به ، وإلا عملنا بالأصول العامة ، والأقرب انه حق في ذمة المكلف متعلق بالمال . لا بنحو الإشاعة ولا بنحو الكلي في المعين ، بل بنحو الحقوق المالية ؛ كالخمس والنذر المتعلق بالعين وما أشبه . ( 5 ) بل يحتاج إلى دفع الزكاة ولو من مال آخر .